الجبرتي
181
عجائب الآثار
وضم اليه جماعة من الفقارية مثل حسين بك أبي يدك وذي الفقار معتوق عمر أغا بلغيه واصلان وقبلان وأمثالهم واخذوا يحفرون للمترجم وينصبون له الغوائل واتفقوا على غدره وخيانته ووقف له طائفة منهم بطريق الرميلة وهو طالع إلى الديوان فرموا عليهم الرصاص فلم يصب منهم سوى رجل قواس ورمح إسماعيل بك وأمراؤه إلى باب القلعة ونزل بباب العزب وكتب عرضحال وأرسله إلى علي باشا صحبة يوسف بك الجزار مضمونه الشكوى من محمد بك جركس وانه جامع عنده المفاسيد ويريدون إثارة الفتن في البلد فكتب الباشا فرمانات إلى الوجاقات باحضار محمد بك جركس وان أبي فحاربوه وركب جركس بالمنضمين اليه وهم قاسمية وفقارية وذلك بعد ابائه وعصيانه فصادف المتوجهين اليه فحاربهم بالرميلة وآل الامر إلى انهزامه وتفرق من حوله ولم يتكمن من الوصول إلى داره وخرج هاربا من مصر وقبض عليه العربان وأحضروه إلى إسماعيل بك أسيرا عريانا في أسوأ حال فكساه واكرمه والبسه فروة سمور وأشار عليه احمد كتخدا امين البحرين وعلي كتخدا الجلفي بقتله فلم يوافقهما على ذلك وقال إنه دخل إلى بيتي وحل في ذمامي فلا يصح ان اقتله ثم نفاه إلى قبرص ولما سافر محمد بك بن أبي شنب إلى إسلامبول بالخزينة في تلك السنة وصى قاسم بك بالارسال إلى جركس واحضاره إلى مصر ففعل وحضر إلى مصر سرا واختفى عنده ولما وصل محمد بك بالخزينة واجتمع بالوزير الأعظم دس اليه كلاما في حق المترجم وقال له ان أهملتم أمره استولى على الممالك المصرية وطرد الولاة ومنع الخزينة فان الامراء والدفتردارية وكبار الامراء والوجاقات صاروا كلهم أتباعه ومساليكه ومماليك أبيه والذي ليس كذلك فهم صنائعه وعلي باشا المتولى لا يخرج عن مراده في كل ما يأمر به وأخرج من مصر وأقصى كل ناصح في خدمة الدولة مثل محمد بك جركس ومن يلوذ به وعمل للوزير